الشافعي الصغير
313
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وجواهر منطبعة من ذهب وفضة ونحاس ورصاص وحديد فلا يجزئ ويجزئ حجر نورة لم يطبخ بخلاف ما طبخ منه لأنه حينئذ لا يسمى حجرا بل نورة وقد مر آنفا وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع في المرمى لأن المأمور به الرمي فلا بد من صدق الاسم عليه ويفارق ما مر في الوضوء من الاكتفاء بوضع اليد مبلولة على الرأس بأن مبنى الحج على التعبد وبأن الواضع هنا لم يأت بشيء من أجزاء الرمي بخلاف ما هناك فيهما وذكره اشتراط الرمي هنا مع فهمه مما مر في قوله ويشترط رمي السبع واحدة واحدة لئلا يتوهم أن ذلك سيق لبيان التعدد لا للكيفية فنص عليه هنا احتياطا ويشترط أيضا قصد الجمرة بالرمي فلو رمى إلى غيرها كأن رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يكف وقضية كلامهم أنه لو رمى إلى العلم المنصوب في الجمرة أو الحائط التي بجمرة العقبة كما يفعله كثير من الناس فأصابه ثم وقع في المرمى لا يجزئ قال المحب الطبري وهو الأظهر عندي ويحتمل أنه يجزئه لأنه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي الواجب عليه والثاني من احتماليه أقرب كما قاله الزركشي وهو المعتمد وإن نظر فيه بعضهم مدعيا أنه يلزم على تعليل الإجزاء فيه كما ذكر أنه لو رمى إلى غير المرمى فوقع فيه يجزئ وقد صرحوا بخلافه فالأوجه عدم الإجزاء قال الطبري ولم يذكروا في المرمى حدا معلوما غير أن كل جمرة عليها علم فينبغي أن يرمي تحته على الأرض ولا يبعد عنه احتياطا وقد قال الشافعي الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى فمن أصاب مجتمعه أجزأه ومن أصاب سائله لم يجزه وما حد به بعض المتأخرين من أن موضع الرمي ثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلا في جمرة العقبة فليس لها إلا وجه واحد ورمي كثيرين من أعلاها باطل قريب مما تقدم والسنة في رمي يوم النحر وغيره أن يرمي الجمرة لا بحجر كبير ولا صغير جدا بل بقدر حصى الخذف وهو دون الأنملة طولا وعرضا في قدر الباقلا فلو رمى بأكبر منه أو بأصغر كره وأجزأه وهيئة الحذف أن يضع الحصى على بطن إبهامه ويرميه برأس السبابة ويسن أن يرمي راجلا لا راكبا إلا في يوم السفر فالسنة أن يرمي راكبا لينفر عقبه وأن يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي وأن يرمي الجمرتين الأوليين من علو وأن يدنو من الجمرة في رمي أيام التشريق بحيث لا يبلغه حصى الرامين ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى فلا يضر تدحرجه بعد الوقوع فيه لحصول اسم الرمي ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة فلو وقف في بعضها ورمى إلى الجانب الآخر منها صح لما مر من حصول اسم الرمي ولو رمى بحجر فأصاب شيئا كأرض أو محمل فارتد إلى المرمى لا بحركة ما أصابه أجزأه لحصوله في المرمى بفعله بلا معاونة بخلاف ما لو ارتد بحركة ما أصابه ويشترط إصابة المرمى يقينا فلو شك فيها لم يكف لأن الأصل عدم الوقوع فيه وبقاء الرمي عليه وصرف الرمي بالنية لغير الحج كأن رمى إلى شخص أو دابة في الجمرة كصرف الطواف بها إلى غيره فينصرف إلى غيره وإن بحث في المهمات إلحاق الرمي